
عمر الهادي ..صحفي مصري وُلد في ولاية مبارك الثانية.

عمر الهادي ..صحفي مصري وُلد في ولاية مبارك الثانية.
asad — Sat, 2009/04/11 - 8:32am

بعد قرار وقف إصدارها اليومي، كتب المهندس عادل المشد رئيس مجلس إدارة "البديل" مقالاً حول الأزمة، وهذا ردي عليه..
كنت أتمنى أن يجري هذا النقاش بين صناع البديل قبل أسابيع في 21 عبد المجيد الرمالي، وليس الآن على ملأ الفيس بوك بعدما اضطررتم إليه إثر القرار المنفرد – والمفاجيء- بوقف الإصدار اليومي، ولكن أن تصل متأخراً خير من ألا تصل أبداً.
يجيب المهندس عادل المشد –رئيس مجلس الإدارة- في مقاله عن "السؤال الذي لا يمكن الهروب منه"..لماذا تعرضت الجريدة لهذا المأزق المالي؟ وقد تضمنت إجابته عن هذا السؤال عوامل عدة كان لها حظ كبير من المسئولية عن هذا المأزق بالفعل، لكنه تجاهل –في رأيي- السبب الرئيسي للأزمة؛ فإلى جانب عجز الحركة الوطنية عن تقديم الدعم الكافي لصحيفة مثل البديل، و تحرر الجريدة من الخطوط الحمراء والموازنات غير المهنية – وهو ما يشهد الجميع بنجاح مجلس الإدراة في توفيره لإدارة التحرير-، أرى أن السبب الأساسي لمأزق البديل اليوم هو مجلس إدارتها و أداؤه الذي لم ينجح في تجاوز عقبات يمكن التغلب عليها بمباديء أولية في علم صناعة الصحافة.
يقول المهندس عادل المشد "لقد راعني بعض ما كتبه البعض في المواقع التي أنشئت علي الفيس بوك من أن قرار الجمعية العمومية قد فاجأهم"، ويعتبر أن القرار لم يكن مفاجئاً لأنه كتب بنفسه مقالين في البديل تحدث في أولهما عن أزمات الصحافة في العالم وخصص الثاني للحديث عن البديل "للتنبيه إلى أن ثمة أزمة، دون الدخول في التفاصيل".
وإذا كان المهندس عادل يرى أن مقاله الذي أشار من طرف خفي إلى وجود أزمة- دون دخول في التفاصيل أو الإشارة إلى عمق المسألة – يعد إنذاراً كافياً للجميع و عذراً لما جرى الآن، فماذا يمكن أن نسمي الخبر الواضح الصريح المنشور لاحقاً في صفحة البديل الأولى بتاريخ 22 مارس والذي أعلن قرار الجمعية العمومية برفع رأس مال الجريدة المدفوع إلى من 4 إلى 20 مليون جنيه؟
ألم يخش مجلس الإدارة أن يعتبر قراء البديل وصحفيوها هذا الخبر إعلاناً عن تجاوز الأزمة؟
و ما مصير هذا القرار التضليلي الآن؟ علماً أن مجلس الإدارة لا يزال يصر على أنه ماضٍ في متابعة تنفيذه؟ وهل يمكن الإعلان عن زيادة في رأس مال المؤسسة دون وجود ضمانات حقيقية لدخول هذه الأموال؟ وهل يعد هذا إجراءاً اقتصادياً سليماً؟
وإذا كنا بصدد البحث عن أسباب الأزمة سعياً للخروج منها؛ فأنا لا أفهم حقاً لماذا تجاهل المهندس عادل المشد ممارسة النقد الذاتي والبحث عن أسباب الخلل داخل الإدارة، وتحدث عن العوامل الخارجية وكأنه ليس في الإمكان أجمل مما كان؟
لقد تحمل البديل تبعات العديد من القرارات السيئة و الإجراءات غير الوظيفية التي مارسها مجلس الإدارة.
كان من أولها في مرحلة التأسيس والعام الأول إرساء قاعدة التعامل مع أهل الثقة و شغل العديد من المواقع داخل المؤسسة بناء على قرب الشخص المعني من مجلس الإدراة أو علاقته بكبار المساهمين أو كونه "كادراً" يسارياً قديماً، دون اعتبار للقواعد المهنية ومدى ارتباط هؤلاء بصناعة الصحافة.فكانت النتيجة إثقال كاهل البديل بعناصر تفتقد للكفاءة وتستنزف في الوقت نفسه الموارد المالية؛ مما تسبب في اهتزاز الشكل التحريري للجريدة في عامها الأول وفقدانها قطاعاً عريضاً من القراء الذين يعد عامل "الانطباع الأول" حاسماً في اختياراتهم الشرائية.
ويعد الفشل الذريع لإدارتي التوزيع والإعلان في المؤسسة مثالاً واضحاً على تقصير مجلس الإدارة، وحتى لا ندخل في جدل لا طائل من ورائه حول قضايا تفصيلية وشديدة التخصص، أطلب من المهندس عادل المشد أن يخبرنا بعدد نسخ البديل التي أرسلتها إدارة التوزيع إلى مدينة المحلة الكبرى في 6 أبريل 2008 وبعده حيث جرت أحداث الإضراب التي كانت جريدتنا الأفضل في تغطيتها بشهادة الجميع؟ و أرجو أيضا ًأن يذكر لنا عدد النسخ الإضافية التي أرسلت إلى محافظة الشرقية عندما نشرنا قبل شهرين على الصفحة الأولى فيديو يكشف تجارة المخدرات العلنية في المحافظة؟
والأرقام في الحالتين هزيلة للغاية ولا يمكن معها تحميل القاريء مسئولية الإخفاق، أو حتى ادعاء وجود خطة من أي نوع لزيادة التوزيع وربط الناس بالصحيفة التي تحمل قضاياهم.
لقد عملت و زملائي طوال عشرين شهراً في ظروف لم تكن دوماً مريحة، و رفض الكثيرون منا عروض عمل في صحف أخرى بأضعاف ما يتقاضونه في البديل؛ لإيمانهم بهذه التجربة وما تعنيه لهم وللوطن من أمل في المستقبل، وتعرض بعضنا لانتهاكات أمنية واعتداءات و مضايقات من جهات عدة ليس أخطرها نقابة الصحفيين التي لم ندخلها إلا بعد معركة كان من أحداثها نقل زملاء لنا إلى المستشفيات بعد إضرابهم عن الطعام.
وداخل البديل واجهنا مشاكل عديدة نتيجة إخفاق مجلس الإدارة في أداء دوره لتطوير الجريدة، وأبسط مثال على هذا أن البديل كان يصدر حتى شهر مضى دون "ماكيت" أو تصميم أساسي يعبر عن شخصية إخراجية واضحة للصحيفة و يربط عين القاريء بها، و الماكيت الذي خرجت به الشهر الماضي أعده أساتذة من زملائنا في قسم الإخراج دون مقابل تقريباً، رغم أن كل الصحف الأخرى تنفق عشرات الآلاف لإعداد ماكيت خاص بها على يد الخبراء في هذا المجال.
وواجهنا أيضاً سقفاً متدنيا للأجور تجاوزته السوق الصحفية في مصر بمراحل، وحتى هذا السقف المتدني بقي طوال الوقت غير مستقر وقابلاً للانخفاض في أي لحظة، كما قال زميلي الأستاذ سلامة عبد الحميد في التعقيب السابق فإن أيا منا لا يعلم كم يبلغ راتبه الشهر القادم. وصاحب هذا الوضع غياب واضح للحصافة في التعامل مع الصحفيين من قبل الإدارة التي لم تُضبط يوماً متلبسة بأي أمر من شأنه دفع المحررين للشعور بالانتماء إلى هذا المكان.
سواء في مأساة "القبض" والمماطلة في موعده كل شهر ومشهد الطابور غير اللائق أمام مكتب الأستاذة إيمان نوير، أو في تفاصيل صغيرة أخرى تمتعت الإدارة فيها بخشونة تحسد عليها..في البديل استمارة تحمل عنوان "طلب احتياج"! يوقع عليها المحرر إذا عطب ماوس أحد أجهزة الكمبيوتر والذي يبلغ ثمنه 7 جنيهات، وفي البديل تطلب الإدارة من الصحفيين سداد 10 جنيهات نظير استبدال شريحة الهاتف المحمول الخاص بالعمل إذا ضاعت أو تلفت، علماً بأن شركة المحمول تقدم خدمة استبدال الشريحة التالفة بـ 5 جنيهات فقط!
وفي البديل تختفي أمور معلومة من الإنسانية بالضرورة أحياناً كعدد كافٍ من المقاعد للجلوس حيث يلجأ الزملاء للوقوف في "الطرقة" لحين خلو أحد المقاعد، رغم تعدد صفقات الكراسي الفاسدة التي جلبتها الإدارة ويمكن للزوار ملاحظة تخزينها كخردة في بلكونة الدور الثامن.
وكان آخر هذه السخافات قبل أيام عندما طُلب من كل صحفي أن يدفع ثلاثة جنيهات ونصف مقابل الحصول على "كارنيه" البديل، والذي كانت الإدارة قد امتنعت دون سبب مفهوم عن إصداره لعامين تعرض خلالها العديد من الزملاء لمضايقات عديدة بسبب عدم حملهم ما يثبت عملهم الصحفي، وقد تعرضت شخصياً لموقف مشابه عندما احتجزني لواء شرطة وقال لي "الرقاصة معاها كارنيه بيقول أنها رقاصة".
إن غياب الخطوط الحمراء والالتزام بالقضايا الوطنية ونبل الموقف ليس مرادفاً لفشل الإدارة و الإخفاق في الاستمرار، أعلم أن المساهمين في البديل تحملوا الكثير من الضغوط والخسائر بالفعل لإنجاح هذه التجربة، لكن ما أقطع به أنهم لم يحاولوا حقاً فعل هذا بأسلوب علمي أو الاستعانة بخبراء أكفاء في صناعة الصحافة، والمشكلة الآن أن ما صنعوه – وصنعناه معهم- لم يعد مشروعاً تجارياً خاصاً بهم، بل أصبح إنجازاً وطنياً لكل مصري فيه نصيب، والقرار الانتحاري الذي اتخذته إدارة البديل بوقف الإصدار اليومي لم يكن موفقاً من أية ناحية.
اقتصادياً أتى هذا القرار ليقتل الاسم التجاري للبديل في السوق، ويضعف من إمكانية دخول مساهمين جدد، ويعلم مجلس الإدارة والمساهمون في البديل جيداً أن هذا الاسم التجاري الذي صنعه محررو البديل خلال عامين يساوي وزيادة كل ما دفعوه من أموالهم، ولو أنهم عرضوا الصحيفة للبيع بدلاً من دفنها حية بهذه الطريقة لكان خيراً لهم وللبديل.
وعلى مستوى إدارة الأزمة داخل البديل نفسه يمثل هذا القرار استخفافاً واضحاً بحوالي مائتي موظف من صحفيين وتقنيين وإداريين وضعوا ثقتهم في صناع هذه التجربة واستقالوا من أعمالهم حتى يتفرغوا للعمل في البديل، وكان جزاؤهم أن ينتهوا ذات يوم من تنفيذ عدد الغد ليقال لهم "هذا هو العدد الأخير..شكراً"، دون بذل أي مجهود حقيقي لإنقاذ البديل ولو حتى ببيعه إلى من يستطيع إدارته بشكل ناجح، ودون توضيح أي شيء لهؤلاء الذين ارتبطت مصائرهم بالمكان، ولا أجد هنا خيراً من تعبير إحدى الزميلات بعد القرار "دول لو مأجرين شقة وعايزين يسيبوها لازم يقولوا قبلها بشهر".
ورب ضارة نافعة، لقد جاء القرار غير الموفق بإيقاف الإصدار اليومي ليكشف عن حالة التفاف وطني لمؤازرة البديل، ولا تزال الفرصة قائمة لتدارك ما حدث وتحويل هذا التعاطف إلى قوة مادية كما يقول المهندس عادل المشد، ولكن هذا لن يتحقق قبل اعتراف الجميع بأخطائهم وتسليم القيادة إلى من يملك الكفاءة والخبرة اللازمتين، صحيفة تحمل قضايا الناس على طول الخط أقرب للنجاح من أي صحيفة أخرى إذا صدقت النوايا واتبع الأسلوب العلمي الملتزم بقواعد اقتصاديات صناعة الصحف.
البديل :كنت على حق في زمن صعب
غير معرّف (not verified) — Sat, 2009/04/11 - 8:55pmالبديل :كنت على حق في زمن صعب ، كما يقول بيجوفتش
الدنيا ربيع
غير معرّف (not verified) — Sat, 2009/04/11 - 9:12pmمحدش يقولي إن ما قلتش
البديل مش هيطلع يومي تاني
ودقني اهيه إن طلع
تاني
سلامة عبد الحميد (not verified) — Sat, 2009/04/11 - 9:14pmمحدش يقولي إن ما قلتش
البديل مش هيطلع يومي تاني
ودقني اهيه إن طلع
المدونات المصرية
shimaa Esmail (not verified) — Sat, 2009/04/18 - 3:13amالسيد الأستاذ/ عمر الهادي
صاحب مدونة / أسد
" تحية طيبة" وبعد..
اعتذر عن الخروج من موضوع التدوينة، لقد أرسلت لك رسالة عبر البريد الإلكتروني تتعلق باستمارة استقصاء بيانات عن المدونات المصرية.
أرجو الاهتمام والرد سريعا بالموافقة أو الرفض.
تحياتي وتقديري
شيماء إسماعيل
باحثة بالماجستير- كلية الآداب جامعة القاهرة.
Post new comment