
عمر الهادي ..صحفي مصري وُلد في ولاية مبارك الثانية.
جميع المواد المنشورة في هذه المدونة تعبر عن الرأي الشخصي لصاحبها، ولا تمثل أي جهة.

عمر الهادي ..صحفي مصري وُلد في ولاية مبارك الثانية.
جميع المواد المنشورة في هذه المدونة تعبر عن الرأي الشخصي لصاحبها، ولا تمثل أي جهة.
asad — Wed, 2010/07/21 - 10:44pm
جريمة خالد الحقيقية أنه مات.
كان على رأسه ألاّ يتهشم بين يدي المخبرَين، لكنه من حيث لم يخطط، أصبح "رمزاً" للعنف الأمني على حد تعبير وكالة الأنباء الفرنسية، والسلطة الرخوة التي حشدت كل إمكانياتها لتبرير قتله وتشويه سيرته، أصابها الرعب حينما فاجأها عشرات الآلاف من شباب مصر بحملة هي الأكبر من نوعها لعقاب المتورطين في مقتله.
شعر هؤلاء الشباب وغالبيتهم الساحقة لم يسبق لها ممارسة أي نشاط سياسي، بأن ما جرى لخالد يمكن أن يصيب أي واحد منهم؛ فواجهوا بشجاعة طوفان التكذيب الرسمي الذي كان كفيلاً بدفن القضية، وشكل العشرات منهم ما يشبه فرق تحقيق شعبية، نزلت إلى المنطقة وصورت إفادات شهود العيان المناقضة لما جاء في التحقيقات الأولية، وجمعت الوثائق التي تكذب ما ورد في بيان الداخلية، وتظاهر المئات منهم خلال الأيام الأولى بعد الواقعة أمام بيت الشهيد في الإسكندرية، وفي القاهرة، أمام وزارة الداخلية.
وجدت السلطة نفسها للمرة الأولى في مواجهة مع "المجتمع" بسبب اعتدائها على "فرد". ونجحت جهود هؤلاء الشباب في فرض القضية على الشارع ووسائل الإعلام داخل مصر وخارجها، وكانوا السبب الوحيد في إعادة التحقيق، وتحويل اثنين من الجناة إلى المحاكمة، بعدما كان المخبران "عوض" و"محمود" اعتقدا أن الجرة سلمت هذه المرة أيضاً وأن دماء خالد لا ثمن لها كالضحايا السابقين.
دماء خالد لم ترفع كلفة ممارسة التعذيب على الجلادين فحسب، بل أعادت جزءاً من ثقة المجتمع المصري في نفسه، في قدرته على هزيمة الاستبداد ولو في معارك صغيرة، واستعداد قطاعات واسعة منه للتحرك بعيداً عن دوائر النشطاء التقليدية وخلق أنماط جديدة من الفعل كالوقفات الصامتة بالملابس السوداء التي شارك فيها الآلاف خلال الأسابيع الماضية.
وبينما تدخل القضية مرحلة جديدة عندما تبدأ محكمة جنايات الإسكندرية يوم 27 يوليو الجاري أولى جلسات محاكمة أمين الشرطة محمود صلاح محمود ورقيب الشرطة عوض سليمان بتهم التعذيب والقبض دون وجه حق، ينبغي أن نوجه التحية لشباب الإسكندرية الذين أطلقوا الرصاصة الأولى في هذه المعركة أمام قسم سيدي جابر، بعد منتصف ليل الخميس، فور انتشار نبأ جريمة قتل الشهيد خالد.
تأملوا هذه الوجوه والأعين، ولنأمل أن نجد في كل مدينة مصرية كتيبة كهؤلاء:
Post new comment