
عمر الهادي ..صحفي مصري وُلد في ولاية مبارك الثانية.
جميع المواد المنشورة في هذه المدونة تعبر عن الرأي الشخصي لصاحبها، ولا تمثل أي جهة.

عمر الهادي ..صحفي مصري وُلد في ولاية مبارك الثانية.
جميع المواد المنشورة في هذه المدونة تعبر عن الرأي الشخصي لصاحبها، ولا تمثل أي جهة.
asad — Wed, 2010/05/12 - 12:18pm
كتب- عمر الهادي:
٣١ سنة طوارئ.. هذا ما انتهت إليه مصر، أمس، بعد موافقة مجلس الشعب على طلب الحكومة مد العمل بحالة الطوارئ لعامين مقبلين، رغم الاعتراضات السياسية والاجتماعية الواسعة على القانون الاستثنائى، الذى بات العنوان الأبرز لعهد الرئيس مبارك.
شهد موقف الرئيس مبارك من قانون الطوارئ تغييرات عديدة على مدار سنوات حكمه، حيث مال فى البداية إلى اعتباره وضعاً استثنائياً سرعان ما ينتهى لتعود «الأوضاع الطبيعية»، كما أكد فى حوار نشرته الأهرام فى ٢٣ أكتوبر عام ١٩٨١: «كان إعلان حالة الطوارئ ضرورة لتحقيق الاستقرار ومواجهة الشغب والإرهاب، وأتصور أن تحقيق الأمن والاستقرار سوف يحتاج إلى عدة شهور، وإذا حصل الاستقرار بسرعة، وانتظرنا فترة أخرى لنتأكد من عودة الأوضاع الطبيعية، فسنوقف العمل بقانون الطوارئ».
ورغم استمرار العمل بقانون الطوارئ بعدها، حرص مبارك على تأكيد استخدامه لمواجهة الإرهاب وتجارة المخدرات فقط، واستبعاد أى توظيف له ضد المعارضة، وأشار فى حوار نشرته الجمهورية فى ٢٠ يناير ١٩٩٠ إلى أنه قال للواء زكى بدر، وزير الداخلية: «لا تترك فى المعتقلات أو السجون أى شخص صدر قرار من النيابة أو المحكمة بالإفراج عنه».
ومع تزايد الجدل حول حالة الطوارئ وتعدد المطالبات بإلغائها، بدأ البعض يطرح إمكانية وقف العمل بـ«الطوارئ» وإقرار قانون لمكافحة الإرهاب، وهو ما تستعد له الحكومة الآن، لكن الرئيس مبارك - بعكس موقفه الحالى - كان رافضاً لـ«قانون الإرهاب».
وأكد فى تصريحات نشرتها الجمهورية فى ١٩ يوليو ١٩٩١ أن وضع قانون لمكافحة الإرهاب بدلا من قانون الطوارئ الحالى «سيجعل القانون الجديد مستديماً وليس حالة استثنائية، كما هو الوضع مع قانون الطوارئ». وأكد على نفس الموقف فى ٢٧ مارس عام ٢٠٠٠ حينما قال فى حوار لشبكة «سى. إن. إن» الأمريكية: «إن مصر لا يمكن أن تصدر قانوناً خاصاً بالإرهاب مثلما تفعل الولايات المتحدة أو بريطانيا، لأن نظامنا الدستورى لن يقبل أن يكون للشرطة قدر كبير من الحرية».
نُشر بـ"المصري اليوم".
asad — Sat, 2010/03/20 - 7:19pm
نحن نكشف اعترافات مبارك حول المرة الوحيدة التي فعل فيها خيراً وتصدق على مواطن محتاج، فعلها الرئيس الإنسان بعد توليه الحكم بعامين، وظل يرويها في وسائل الإعلام ويذكر المصريين بها طوال 26 عاماً.

أفصح مبارك عن الواقعة غير المسبوقة لأول مرة في 3 يناير 1997، في حديث له مع برنامج صباح الخير يا مصر على التلفزيون الرسمي، حينما سألت المذيعة:"نريد أن نعرف من سيادتكم ماهي اهم القضايا التي استحوذت علي فكر وعقل ووقت الرئيس مبارك في عام 1996"؟
فأجاب الرئيس:"شوفي من يوم ماتوليت الحكم أهم شيء مسيطر علي تفكيري هو حالة المواطن، إحنا كلنا جايين من طبقات مش غنية مش مولودين وفي بقنا معالق من ذهب يعني كلنا علي قد حالتنا مفتكرش حد منكم كان غني قوي يعني، فكلنا عشنا الحياة وخدنا سلم الحياة بالتدريج، واللي بياخد السلم بالتدريج بيشعر بالمعاناة اللي بيعانيها الرجل غير القادر، ده الهدف نمرة واحد عندي وده اللي بيتغلب علي تفكيري في كل القرارات التي باخدها منذ ان توليت وحتي اليوم".
وأضاف مبارك:"أنا حتى لما كنت ضابطا في القوات الجوية الضباط الصغيرين كنت بلف عليهم الفنيين اللي هم الرقباء والعريفة كنت اقعد اتعشي معاهم واتكلم معاهم واسمع شكاواهم؛ فأنا بطبعي أحب اساعد الراجل الفقير..واحد عيان مش قادر وحصلت فيه كذا حاجة يبقي تلاقي واحد يكلمني او يبعتلي ورقة او كاتب جرنان ابني عنده كذا وكذا، أقول لهم شوفوا ايه حكايته ده علاجه مثلا في فرنسا اقول لهم سفروه، مش اسفر واحد مشهور وبس..لا الناس عندي سواسية، ده راجل غلبان وأهله مش هايقدروا يصرفوا عليه وتلاقي حالتهم في البيت الدنيا مسودة في وشهم علشان الولد عيان وممكن يخف ويتعالج اذا حد افتكره".
وبعد هذا التمهيد يكشف رئيس الجمهورية عما فعله قبل 14 عاماً (آنذاك):"لذلك دي حاجات انا اجد فرحة اني بأعملها اقرأها ساعات في جرنان اقرأها في مجلة والحاجات دي بقرأها الصبح الساعة سبعة قبل صباح الخير يا مصر قبل ما انتو تبدأوا اكون قريت الجرائد واقعد اتفرغ لكم فأقرأ ان واحد ابنه كذا، في واحد كان عنده مرض ايه بعته فرنسا وبعدين وهو مسافر مكنش معاه فلوس ادوله بدل سفر، وكان معايا شوية فكة اديتهاله قلت له خدها معاك، الراجل كان فرحان جدا كان رايح فرنسا، وكان معايا شوية فرنكات عندي من زمان اديتهمله، بيصعب علي الناس اللي بالشكل ده اتأثر جدا لما الاقي واحد مريض ممكن يتعالج ومش قادر".

بعد حديث مبارك في صباح الخير يا مصر بـ12 سنة، وبينما أصبح عمر الواقعة التاريخية 26 عاماً كاملة، أعاد الرئيس الاستشهاد بها في 11 يونيو 2009 عندما تحدث للتليفزيون المصري خلال زيارته لمحافظة أسوان قائلاً:"..في إحدى المرات منذ فترة موظف صغير كان لديه ابن لابد أن يسافر للعلاج بالخارج فقمت بإصدار القرار فى ذات اليوم..ولم يكن لديه أية نقود.. فجمعت له فرنكات لكي يستطيع الصرف منها..وكان ذلك فى أوائل 83..وعندما ذهب إلى هناك تحدثت مع بعض المسئولين المصريين وطلبت منهم مساعدته كلما أمكن ذلك..فالغلبان يؤثر فى كثيراً".
فعلها حسني مبارك في 83..وسيظل يحكي عنها طالما بقي في جوفه قلب ينبض ونفس يتردد، حتى لو أصبح الرئيس بلا مرارة، أو مات المواطن الذي تلقى فرنكاته.
asad — Sun, 2010/03/07 - 9:13pm
كتب- عمر الهادي:
أجرى أطباء مستشفى هايدلبرج الجامعي بألمانيا، اليوم السبت، عملية استئصال ناجحة للحوصلة المرارية للرئيس حسني مبارك، بعد شكواه من آلام متكررة بها.
ويعد المستشفى الواقع في ولاية «بادن-فورتمبيرج» جنوب غربي ألمانيا، والتابع لجامعة «هايدلبرج» الأقدم في ألمانيا، واحداً من المراكز الطبية المتمتعة بسمعة جيدة في أوروبا، ويقدم خدماته من خلال مجمع يضم 12 مستشفى فرعياً لنحو 700 ألف مريض سنوياً في أكثر من 40 تخصصاً، على رأسها أمراض السرطان التي يتعاون المستشفى في علاجها مع عدد من مراكز الأبحاث المتقدمة من بينها المركز الألماني لبحوث السرطان.
ويزور المستشفى كل عام آلاف المرضى من خارج ألمانيا، وتبدي إدارة المستشفى اهتماماً خاصاً بالمرضى القادمين من دول عربية ومنطقة الشرق الأوسط، وخصصت واجهة باللغة العربية على موقعها الإلكتروني للترحيب بهم وشرح إجراءات السفر إلى ألمانيا والخطوات المطلوبة لتلقي العلاج وكيفية تقدير تكاليفه، ويضم حرم المستشفى مسجداً صغيراً لتمكين المسلمين من أداء صلواتهم فيه.
وللتسهيل على المرضى العرب من بعض الجنسيات يقبل مستشفى هايدلبرج الجامعي ضمانات بشأن تحمل تكاليف العلاج من سفارات البحرين، ودبي، وقطر، والكويت، وسلطنة عمان، والمملكة العربية السعودية، كما يقدم المستشفى خدمات استشارية وبرامج زيارات للأطباء إلى دولة قطر.
ويعمل بالمستشفى الجامعي الذي افتتح عام 1805، وبدأت الجراحة به عام 1818، أكثر من1200 بروفيسور وطبيب، بينهم نخبة من المشتغلين بالبحث العلمي والحاصلين على على جوائز عالمية، كان آخرها جائزة نوبل في الطب التي حازها عام 2008 العالم «هارالد تسور هاوزن» رئيس مجلس إدارة المركز الألماني لبحوث السرطان (DKFZ) وعضو الهيئة التدريسية في كلية الطب بالجامعة.
ومن أشهر المرضى الذين يتلقون العلاج بمستشفى «هايدلبرج» الجامعي، المستشار الألماني الأسبق «هلموت كول» (79 عاماً)، الذي خضع لجراحة استئصال مرارة أيضاً في يناير الماضي، وربطته علاقة خاصة بالرئيس مبارك أثناء توليه منصب المستشار الألماني في الفترة بين عامي 1982 و 1998.
وخضع «كول» لأكثر من جراحة في نفس المستشفى كان من بينها جراحة لزراعة مفصل صناعي في الركبة اليمنى عام 2007، وتلقى العلاج فيه أيضاً عقب سقوطه في منزله مطلع 2008 حيث تزوج للمرة الثانية داخل المستشفى بعيداً عن الأضواء.
نُشر بـ"المصري اليوم"
asad — Fri, 2010/01/22 - 10:15pm
في بدايات حكم الرئيس مبارك سألته مجلة المجلة عام 84 عن أحلامه فقال:"الأحلام دي بالليل وإحنا نايمين أما النهار فهو مخصص للشغل فقط"، وبعدها بثمانية عشر عاماً سألته مجلة أكتوبر عن أمنياته للعام الجديد في يناير 2002 فقال:"أنا لا أضيع وقتي في الأحلام وأفكر في حدود الممكن وأمنياتي محكومة بالظروف".
فهل يمكن لشعب أن يعيش ثلث قرن بلا أحلام أم كان على الرئيس أن يضيع بعضاً من وقته ووقتنا في أحلام النهار ويتحلى بقليل من الخيال؛ لأن أمة لديها حلم ما كانت لتقبل بثمانية وعشرين عاماً من "الجري في المكان"، إلا ما شاء ربي من انقلابات عنيفة تديرها حسابات المصالح ورغبات الخارج وهو ما يظهر بشكل واضح في متابعة مواقف الرئيس وتغيراتها خلال حكمه المديد.
هل تذكر أول مرة قرأت فيها حواراً صحفيا للرئيس مبارك؟
إذا كانت إجابتك على هذا السؤال بنعم فعمرك الآن أربعون عاماً على الأقل، لكن غالبية المصريين سيجيبون عن هذا السؤال بلا؛ لأنهم فتحوا أعينهم على الدنيافي ولاياته العديدة..وجوده في الحكم سابق على وجودهم في الحياة.
كيف كانت مصر في بدايات عهد مبارك وكيف تطورت مواقفه وسياساته مع الزمن؟
بحثاً وراء هذا الماضي قررنا أن نستعين بالرئيس نفسه؛ لنحصل على رواية شبه رسمية لسير الحوادث في بر مصر طوال عهد مبارك، بلسان مبارك.
وتجنباً لمتاهات الخطب الرسمية المعدة سلفاً والتي كان التعامل معها ليصبح أمراً فوق طاقة البشر؛ لجأنا إلى أرشيف الهيئة العامة للاستعلامات الذي يضم نصوص كل الحوارات الصحفية للرئيس منذ أكتوبر 1981 وحتى الآن، وهذا يعني ما يقارب 2000 حوار ومقابلة أجراها الرئيس مع صحف وتلفزيونات داخل مصر وخارجها، قرأناها بمنظور شامل لولايات الرئيس الخمس، في محاولة لهزيمة فعل الزمن وإعادة الاعتبار للذاكرة.
نعرض هنا لتطور مواقف الرئيس مبارك مع الوقت حول مختلف القضايا في صيغة حوار صحفي ممتد لم نتدخل فيه، بل جمعنا فقط تصريحاته ومواقفه ذات الدلالة من حوارات سبق أن أجراها بالفعل، وقسمناها بحسب الموضوع مع الإشارة إلى تاريخ ومكان نشر كل تصريح.
يتحدث الرئيس مبارك وقيادات حزبه بكثير من الثقة هذه الأيام عن إنجازاتهم في تنفيذ البرنامج الانتخابي للرئيس، ويحلو لجمال مبارك أن ينتشي مزهواً بالأرقام والإحصاءات عن التقدم الذي تحقق منذ البداية في 2005..لكن من قال إن البداية كانت في 2005؟ وكيف أمكن لجماعة "الوطني" أن يسقطوا من حساب التاريخ ربع قرن من عمر هذا الشعب لم يكن فيه برنامج انتخابي ولا انتخابات من أصله؟
يراقب الناس في سائر دول العالم الرؤساء والأحزاب والسياسات خلال فترات زمنية محددة..يقيمون الإنجاز المتحقق في حياتهم خلالها ليقرروا ما إذا كانوا سينتخبون الفريق السياسي نفسه لفترة جديدة أم سيتجهون إلى أحد منافسيه، لكن ما العمل إذا شهد رئيس واحد وحزب واحد تعاقب 5 رؤساء أمريكيين و 8 رؤساء حكومات إسرائيلية، و12رئيس وزراء إيطالي، و4 مستشارين ألمان، و4 رؤساء حكومات بريطانية، و3 رؤساء فرنسيين، و3 ملوك سعوديين؟
وفي الداخل تتعاقب الأجيال، فيذهب القدامى إلى جوار الله قبل أن يحصلوا على فرصة لتقييم الرئيس ومحاسبته، ويأتي الجدد ليجدوه في مكانه دون أن يعلموا ما الذي جاء به وما مسوغات استمراره.
صحيح أن حسابات الواقع المصري وموازين القوة فيه الآن تستبعد فكرة المحاسبة من أساسها، حتى أن إعلامياً كبيراً مقرباً من بيت الرئاسة اقترح إقرار قانون يؤمّن "الخروج الآمن" للرئيس من السلطة ويمنحه حصانة مدى الحياة بوصفه "زعيم الأمة"، لكن حديث المستقبل على هذه الأرض لا يمكن أن يكون حقيقياً وذا جدوى قبل أن نلتفت إلى الخلف قليلاً لنتأكد أننا استوعبنا حقاً دروس الماضي؛ على الأقل حتى لا نفقد ربع قرن آخر من أعمارنا ما بين قرار الرئيس الجديد بتخصيص موارد البلد خلال السنوات القادمة للبنية التحتية وبناء شبكة الصرف الصحي..وحديث الرئيس نفسه بعد 28 عاماً في مؤتمر الحزب عن الحاجة الملحة لتخصيص 30 مليار جنيه لبناء..شبكة الصرف الصحي مرة أخرى.فهل رأيتم أمة تنفق 30 عاما من تاريخها تحلم ببناء الكباري وتجديد شبكات الصرف الصحي ثم لا تلبث أن تبدأ في بنائها من جديد وكأننا أمام أسطورة إغريقية تم تمصيرها لنستبدل صخرة سيزيف بالمشروع القومي للمجاري.
نرى في هذا الملف الوجه الآخر للرئيس مبارك، ونسمعه يتحدث كما لم يتحدث من قبل، مواقف تبدلت مع الزمن، وأخرى ظل متمسكاً بها حتى النهاية، اعتراف بهشاشة الحزب الوطني وانقسامه إلى عشرات الأحزاب إذا تخلى مبارك عن رئاسته وحديث مبالغ فيه عن أنه حزب الأغلبية الكاسحة، التوريث الذي تحدث مبارك عنه للمرة الأولى عام 89 أي عندما كان عمره جمال 26 عاماً، والقطاع العام الذي كان الضمان القوي للاقتصاد..ثم أصبح عبئاً عليه، نقابل الرئيس المُكره والمضطر لقبول الرئاسة خوفاً من "هياج" الناس إذا تنحى..الذي يعلن طول الوقت رغبته في الراحة لكنه شبّه بعدها من قالوا له كفاية بالأراجوزات.
نرى كيف كان موقف الرئيس واضحاً ضد التعددية وحرية إنشاء الأحزاب؛ لأنها ستمزق البلد وتنهي نظام "حزب الأغلبية"، ازدراء معلن للآخر من مبارك الذي يقول ببساطة إنه لا يقرأ صحف معارضيه وامتنع عن لقائهم بسبب "فظاظتهم"، ومفهوم جديد للديمقراطية يرى تطبيقها الأمثل في السماح بمعارضة إنشاء الكباري، رفض واضح لقانون مكافحة الإرهاب الذي –ويا للعجب- سيحول الطواريء الاستثنائية الكريهة إلى وضع دائم.
نطالع اعتراف الرئيس عام 93 بضلوع جمال مبارك في عمليات جرت لشراء ديون مصر وإعادة بيعها، ومن الطريف أن هذا الحوار أشار إليه مجدي أحمد حسين –أمين عام حزب العمل المجمد، المحبوس حالياً بعد محاكمة عسكرية- في أحد مقالاته، لكننا لم نجد أثراً لهذا الحوار في أرشيف الهيئة العامة للاستعلامات التي يبدو أنها أخفته عمداً؛ لأن كلام الرئيس كان خاصاً بمكرم محمد أحمد ونُشر خطأ-بحسب رواية مجدي حسين- لكننا وجدنا نسخة من الحوار في أرشيف المجلس الأعلى للصحافة.
نشاهد الرئيس الذي ينفق حسب قدراته المحدودة وأبنائه الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، الزوجة التي لا تنشر صورها، علاء الذي يزرع قطعة أرض، وجمال الذي يكافح في الخارج ويخشى من العودة حتى لا يقول له أحد أنت ابن الرئيس.ثم لا تلبث أن تصدمنا الأحداث بعائلة تملأ الآفاق بتحركاتها في كل مجالات البيزنس، وأنشطة عامة ومشاريع اجتماعية تعزز حلماً بملكية جديدة..تتبخر أحاديث الماضي لتعود سيرة السيدة الأولى التي تشارك بنصيب وافر في إدارة البلاد وتتصدر صورها وأخبارها الصفحات الأولى والأحداث بعدما خرجت "المدام" من البيت لتصبح الهانم على الطريقة المباركية..فهل هو فعل الزمن أم فعل المصالح أم هذا وذاك وخلافه أيضا؟
نتابع أيضاً تطور موقف الرئيس من تعديل المادة 77 التي تحدث عن حماسه لتغييرها في البداية، وانتهى إلى القول بأنه لا يجب حرمان الشعب من رئيس يريدون استمراره، إصراره على الاستفتاء ورفض الانتخاب المباشر ثم اعترافه في 2005 بأن الشعب المصري لم يختر رئيسه أبداً، موقفه القديم من تخصيص كوتة للمرأة في مجلس الشعب الأمر الذي اعتبره إخلالا بتكافؤ الفرص ومخالفة للدستور، وها نحن نشهد نهاية العام الجاري أول انتخابات تخصص فيها مقاعد للمرأة. وسواها من المواقف في قضايا أثرت على حياة كل مصري، ورغم أن الرئيس يؤكد دوماً على عشقه للاستقرار الأبدي ورفضه للتغيير إلا أن كل شيء تقريباً قد تغير، اللهم إلا موقفه من المعارضة و رفضه لتداول السلطة.
بعد 28 عاماً من "دفع عجلة التنمية" وخطط "الإصلاح الاقتصادي" استخدم الرئيس في مؤتمر الحزب الوطني الأخير عبارة "الأغلبية الساحقة لشعبنا من الفقراء"..شكراً على التسليم بالأمر الواقع..ولكن ألم يحن الوقت للاعتراف بأن مصر تستحق حكاماً أفضل؟
ربما كان أمراً محموداَ أن يراجع المرء مواقفه ويطور أفكاره بين الحين والآخر..لكن غير المقبول أن تتحول الشعوب إلى فئران تجارب يقرر مصيرها مزاج الحاكم وهواه، يعبر بهم من اليسار إلى اليمين وبالعكس دون أن يقدم أي تفسير أو يطلب تفويضاً جديداً في الحالتين، ودون أن يفسح الطريق لسواه إذا ثبت خطأ أفكاره..فهو رجل الاشتراكية وخبير السوق الحرة..زعيم الحزب الذي يحتكر السلطة وداعية الحريات..المترفع عن الحكم والباقي حتى آخر نفس..ضد الطواريء ومع الطواريء..يرفض قانون الإرهاب ثم يضعه جزءا أساسيا في برنامجه ..يحقر المطالبين بكوتة للمرأة ثم لا يلبث أن يطالب بها ويقرها..يؤيد الاستفتاء ويقول شعراً في الانتخاب المباشر معلنا أن على الشعب أن يختار رئيسه للمرة الأولى..المهم أن يبقى الكرسي وكفى.
الملف على موقع الدستور
asad — Thu, 2009/12/24 - 7:34pm

قريباً على مدونة أسد..عودة الشعب المصري
asad — Wed, 2009/09/23 - 2:37am
أتقدم للشعب البلغاري الصديق وللإنسانية جمعاء بالتهنئة على فشل مرشح النظام المصري في الوصول إلى رئاسة منظمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وأتمنى التوفيق للسيدة إيرينا بوكوفا في مهمتها.
كان على حسني مبارك أن ينتهي من دفع التعويضات لآلاف الحاصلين على أحكام لصالحهم في قضايا التعذيب أولاً قبل أن يطمع في إرسال الغلام المدلل ليدير ثقافة العالم في باريس. وإنت كنت آمل في أن يكون ترشيح فاروق حسني لليونسكو محاولة من أبي علاء لتأمين مصير فتاه الأثيره قبل أن يترك السلطة بعد أن قضى الوزير الفنان 22 عاماً بصحبة الرئيس الإنسان.والعشرة ما تهونش على العجل في بطن أمه.
أرجو من أبو علاء أن لا يقوم بترشيح الفاسدين والفشلة لتمثيل بلادي في المحافل الدولية مرة أخرى لأن سمعة مصر مش ناقصة، وأطفال الشوارع أولى بفلوس الدعاية والتلميع، والإنسانية ليست في حاجة إلى مزيد من العذاب، وأتوسل إليه أن يقبل استقالة فاروق حسني التي وعد بتقديمها حال فشله، وأن يتبع ذلك باستقالته هو شخصيا من رئاسة البلاد التي بدأ في حكمها قبل مولدي بسبع سنوات.
بلغاريا جمهورية برلمانية، يتم انتخاب الرئيس فيها مباشرة كل خمس سنوات، له الحق في تمديد رئاسته مرة واحدة. الرئيس هو أعلى سلطة سياسية في البلاد وهو قائد القوات المسلحة، البرلمان له الحق في الإعتراض على قرارات الرئيس عند حصوله على الأغلبية. يتم تسمية رئيس الوزراء من قبل رئيس الدولة، اعتمادا على نتائج الانتخابات النيابية.
السلام الوطني البلغاري:
asad — Tue, 2008/12/30 - 11:40pm
"اسكت".."من وصايا الإمام البنا عدم تجريح الأشخاص والهيئات".."دي شتيمة والنبي صلى الله عليه وسلم كان حسن الخلق"..
بسراويلهم القصيرة ولحاهم نصف النابتة و قاماتهم شبه المنحنية بفعل الحياء الأتوماتيكي ترتسم على وجوههم أنصاف الابتسامات التي يتسلمونها مع كتالوج "الداعية النموذجي" ..وقف عناصر جماعة الإخوان المسلمين ينهرونني بالعبارات أعلاه لأرتدع عن الهتاف "يسقط يسقط حسني مبارك".
كان هذا يوم الاثنين الماضي، و كنا أمام نقابة الصحفيين في وقفة احتجاجية على ما يجري في غزة وتواطؤ النظام المصري مع الصهاينة، شارك فيها آلاف المتظاهرين من كل القوى الوطنية-وإن كان الإخوان أكثر عدداً بطبيعة الحال-، تناوب على الميكروفون متحدثون كثر وتعددت الهتافات التي رددها الجميع معاً، إلا هتافاً واحداً أبى الإخوان المسلمون تدنيس ألسنتهم به..يسقط يسقط حسني مبارك.
في فم الجماعة ماء، لم يكتف الإخوان بالصمت المريب بل حاولوا إسكات غيرهم عن ذكر مبارك صراحة بسوء، ما إن يتعرض له متحدث حتى يبدؤوا التشويش و"الغلوشة":الله أكبر ولله الحمد!
وأنىّ لصيحة التكبير أن تكون أداة يُهادَن بها الظَلمة وتُستر بها عورات أنصاف المواقف.
كنت قد اتخذت موقعا بين غابة من الإخوة لشدة الزحام وتفرق المتظاهرين في كتل كبيرة على جانبي شارع عبد الخالق ثروت، وكلما هتف هاتف من الجهة المقابلة بسقوط مبارك يحاول الإخوان منعي من الترديد معه، في البداية بالأمر المباشر "اسكت" و عندما صرخت في وجوههم أنني لن أسكت وليس لأحد سلطان عليّ، بدؤوا يحاولون مجادلتي لأقتنع وكانت المصيبة في المنطق الذي تكلموا به وليتهم سكتوا.
كنت لأتفهم أن هذا قرار تنظيمي من الجماعة لأي سبب أو مواءمة سياسية يرونها، وحينها يكون على أعضاء الجماعة الالتزام بذلك ولا شأن لهم بي، لكن القوم جادلوني من منطلق كوني مسلماً وكيف أن الهتاف بسقوط مبارك يتعارض مع هدي الإسلام وأخلاقه؛ فإحدى وصايا الإمام البنا-رحمه الله- تنص على عدم "تجريح الأشخاص والهيئات" كما أن "يسقط هذه ليست شعاراً سياسياً بل شتيمة وليس من أخلاق المسلمين الشتائم"، قال لي أحدهم جئنا من أجل فك الحصار عن غزة وليس لهذا، أسأله:ومن يحاصر غزة؟ فيسكت، رابع أو خامس قال لي إنما جئنا لنقول له اتق الله فينا! قلت له هذا طاغية لم يرقب فينا إلاً ولا ذمة طوال 27 عاماً ولا زلتم تلتمسون منه تقوى الله؟ سكت وقال هذا ما عندي، وعندها التفت أحمقهم ونظر إليّ بتعالٍ مقرف وقال :"النبي صلى الله عليه وسلم كان حسن الخلق".
أحدهم كان يبدو في مرتبة تنظيمية أعلى من أصحابه حاول تلطيف الأجواء فقال لي إنه سعيد بوقوفنا معاً رغم الاختلاف وإن من حقي أن أقول ما أشاء، وعندما تحدث النائب البلتاجي –أمين عام الكتلة البرلمانية للإخوان- اجتهد في أن يبدو جريئاً وذا موقف حماسي فهتف "إنت معانا ولا علينا؟"، حينها خاطبني الإخواني الأنيق وعلى وجهه ابتسامة النصر:"مش شايف حاجة إيجابية؟" قلت له إنني جئت لأعلن موقفاً واضحاً مما يجري في غزة ومبارك المتواطيء ولم آت لأطرح "تساؤلات" مستخدماً الكناية والتورية.
هذا عن منطقهم الكارثي في إسكاتي، أما عن منطق صمتهم هم فلا أحسب أن ما قالوه يمت بصلة للأسباب الحقيقية، فلو نطق أحد قادتهم بسب أبي مبارك وأمه ما ترددوا لحظة واحدة في الهتاف خلفه، الأمر عند الجماعة أعمق بكثير من عفة اللسان و قشور الأخلاق.
هل يغضب البعض إذا قلت إن جماعة الإخوان المسلمين في مصر أدمنت حال الاستضعاف واستمرأت وضعية الابتلاء حتى أصبح المكون الأكبر لأدبيات الجماعة وفكر أجيالها يدور حول مفاهيم الصبر والاحتساب وتلقي الأذى وإدارة الخد الأيسر-والقفا والمؤخرة- إن لزم الأمر؟
الرأي عندي أن تاريخ الجماعة مع العصف والبطش السلطوي الذي تعرضت له منذ اغتيال الإمام حسن البنا قد أسهم في هذا، وأعتقد أن تنكيل عبد الناصر بالإخوان نجح في نزع جينات المواجهة والحسم من جسد الجماعة؛ فلم تعد قادرة على خوض أية معركة حقيقية أو الأخذ بزمام المبادرة، وقضت نصف قرن بعدها تنفخ في الزبادي.
عقود طويلة مرّت لم تحسم خلالها الجماعة موقفاً من أي شيء، تقول كلاماً كثيراً جداً، لكن إذا حاولت الإمساك بشيء واضح أو اتجاه صريح راغت منك الجماعة كما الزئبق، ما شكل الدولة التي يريدها الإخوان؟ ما موقفهم من النظام؟ يريدون الإصلاح أم التغيير؟ سياستهم الاقتصادية؟ المرأة؟ الأقباط؟ القوى السياسية الأخرى؟ العلاقات مع إسرائيل؟ دعوة أم سياسة؟ جماعة أم حزب؟
عشرات الأسئلة تُطرح كل يوم وتجيب عنها الجماعة بضبابية مراوغة، تعمق التوجس المجتمعي تجاهها وتنذر بالأسوأ.لكن هل يتعمد الإخوان إخفاء مواقفهم الحقيقية؟
الإجابة الأرجح بالنسبة لي هي:لا.
الإخوان لا يخفون مواقفهم الحقيقية من هذه القضايا، الإخوان لا يملكون مثل هذه المواقف أصلاً!
ورث الإخوان مفاهيم إسلامية عامة وقديمة، استخدموها في جمع الأتباع والأنصار استجابة لحاجة مجتمعية في بدايات القرن العشرين، وأضفى الإمام الشهيد حسن البنا -رحمه الله- على هذه المفاهيم من رونقه الذاتي و خلاصة روحه وفلسفته الشخصية ما جعل لأدبيات الجماعة طابعاً مميزاً..وهنا انتهت القصة.
لم يتطور الإخوان بعد هذه النقطة قيد أنملة، وإن كان العشرات من مفكريهم في مصر والشام والعراق والمغرب العربي قد أنتجوا تجارب فكرية أكثر تعقيداً وتطوراً،وتبايناً في الوقت نفسه، إلا أن هذه الاجتهادات بقيت تحفاً ونفائس تحتفظ بها الجماعة في الصالون..تفاخر بها الضيوف و الإسلاميين الآخرين، ولم تحاول تفعيلها أو الاستفادة منها في صياغة برامج تفصيلية تنحاز إلى خيارات واضحة، فيما ظل مطبخ الإخوان في القاهرة يقدم للأجيال الجديدة خلطة الإمام البنا السحرية، التي تتمتع بالعمومية والبساطة والفعالية، بالقدر الذي يحوّل الانتماء للإسلام في نفوس الشباب إلى انتماء للجماعة؛ وهنا تسهل قيادتهم دون مشقة، وتوجيههم إلى أي وجهة دون أن يطالبوا بتفاصيل أو تفسيرات، أو خطط بعيدة المدى لا يملكها قادة الجماعة.
وما كانت الجماعة لتستمر كل هذا الوقت دون إنتاج حيل دفاعية تتمتع بحد أدنى من الكفاءة اللازمة لإقناع المناصرين الجدد بجدوى ما يفعلونه، وأن هناك-بخلاف الجنة- ثمرة دنيوية تنتظرهم في النهاية؛ فظهرت مفاهيم "تربية الشعب"! و "مصلحة الدعوة" و "الإصلاح التدريجي" و "المشاركة لا المغالبة"، لكن هل يصدق الإخوان مع أنفسهم يوماً ويحددوا متى سنتنتهي هذه الصيغ النصفية الخجولة؟ متى يصبح الوضع ملائماً لخطوة فعالة من قبيل فرض إرادتهم السياسية على النظام في أي معركة أو السعي لتغيير قواعد لعبته السياسية التي يقبلون بها صاغرين-على ديناصوريتهم-؟
لقد عاشت جماعة الإخوان المسلمين ثمانين سنة، كانوا خلالها يألمون ويألمون ويألمون..دون أن يؤلموا نظاماً عشر معشار ألمهم أو يجعلوه يدفع الحد الأدنى من الثمن السياسي للتنكيل بهم وانتهاكهم، يكبلون أنفسهم بالكثير من الحسابات حتى دون طلب، يقدمون تنازلات إستباقية إتقاءاً لشر أسطوري غامض يتوقعونه كل لحظة ويضبطون ساعاتهم عليه فيما يشبه هوساً مرضياً استولى عليهم منذ منتصف القرن الماضي.
أعزائي الإخوان المسلمين: مفاجأة!
الأسوأ يحدث لكم فعلاً، لا يوجد ما هو أكثر رعباً، أنتم أسرى خوف غير مبرر، دابة الأرض أكلت الأنظمة واحداً تلو الآخر أمام أعينكم؛ فعلام تلبثون في العذاب المهين؟
مبارك لا يملك أياً من تعاويذ هاري بوتر، ولن يخرج في أي لحظة عصا سحرية ويحولكم إلى ضفادع وفئران حقول، إنه يفعل بكم كل ما يستطيع فعله وبأقصى قوته، حتى بدون أن ترتكبوا أي خطأ ستكونون عرضة للعقاب؛ ستدفعون إجبارياً ثمن كثرتكم و ضريبة أنكم بديل مطروح، إنه يطأ كل فرد منكم بشكل شخصي، لا ينقضي عام على أحدكم بدون سجن، يزوّر الانتخابات ضدكم، يعذّبكم، يحاصركم ويضيّق عليكم في كل ميدان، يصادر أموالكم ويغلق شركاتكم ومؤسساتكم، نائب مرشدكم ومهندس تنظيمكم و نصف قادتكم ملقون في السجن بعد محاكمة عسكرية، ما تظنونه فاعلاً بكم أكثر من هذا؟ الأمر الوحيد الباقي هو مضاجعة زوجاتكم ومبارك لن يفعل هذا على أية حال.
بعد أحداث غزة الأخيرة أردتم التعبير عن موقفكم فنظمتم المظاهرات الاحتجاجية بالتنسيق مع الأمن!
نعم بالتنسيق مع الأمن حول الأماكن والأعداد والتوقيتات وربما الهتافات أيضاً، وليخبرني أحد أن جحافل الأمن المركزي كانت لتفسح الطريق-بدون اتفاق مسبق- أمام خمسة آلاف إخواني ليتحركوا في وسط القاهرة بمجرد إعلان قادتهم انتهاء الفعالية كما في الصور؟
تنسيق الإخوان مع النظام هنا ليس نابعاً من تواطؤ أو خيانة، كما جرت عادة المعارضين مع السلطات، الإخوان ينسقون خوفاً واعتقاداً بأن هذا يمكن أن يوفر لهم الحماية من التنكيل الأمني أو الكارثة الأسطورية التي يترقبونها، ولكن ماذا حدث اليوم الثلاثاء؟ لقد اعتقلت قوات الأمن عشرات الإخوان المسلمين في شارع القصر العيني حيث كانت الجماعة تعتزم تنظيم احتجاج على العدوان الصهيوني، فماذا تغير بين الاثنين و الثلاثاء؟
كل ما حصل أن مزاج حسني مبارك تعكر اليوم فخرج مظهراً ضيقه من الحملة ضد موقفه وأعلن أنه لن يستجيب للمطالبات بفتح معبر رفح، فلم يجد النظام أسهل ولا أرخص منكم ليمارس عليكم مظاهر سيادته!
غنيمة مجانية ورسالة سهلة إلى باقي الأطراف يعلم أنه لن يدفع شيئاً في مقابلها، فماذا استفدتم من التنسيق مع الأمن، ورفض اتجاه باقي القوى لتحريك المسيرات في الشوراع بدلاً من "الوقفات"، ومنع الناس من الهتاف بسقوط مبارك؟
متى ترفعون الغمامة عن أعينكم وتتوقفون عن الدوران في الساقية التي ربطتم أنفسكم إليها؟ متى تجعلون النظام يدفع ثمن إيذائكم؟
قل هذا لأي إخواني وسيتهمك فوراً بالدعوة إلى العنف، كأن الله خلق العنف والاستسلام وبينهما فراغ! في السياسة ملايين الحيل والتكتيكات والأدوات لمواجهة الأنظمة الديكتاتورية أيها الإخوة، أقله أنهوا حالة اللاحسم داخل جماعتكم، اجلسوا مع شبابكم خوضوا نقاشاً حقيقياً ومنتجاً، انحازوا إلى خيارات أكثر وضوحاً ومدنية واحتراماً للآخر، قدموا للناس برامج تفصيلية أياً تكن، أضيئوا غرفكم المظلمة، أفكاركم ليست عورة إلا إذا جعلتموها كذلك وأمعنتم في التخفي والسرية التي تخيف الناس ولا تفلح في حجب شيء عن أجهزة النظام.
تقدموا إلى المجتمع ..احتموا به وواجهوه بكل الحقائق واحترموا موقفه مما أنتم عليه.واجهوا النظام بشجاعة.. انتزعوا منه حقكم في المشاركة بقدر حجمكم في هذا البلد، إن لم يفعل قادة جيل الوسط هذا سريعاً فإن جيلاً من الشباب بدأ يتململ ولن يصبر كثيراً على تحميله تبعات هزائم تاريخية لم يشارك في صنعها، أحد هؤلاء عانقني وقبلني وأخذ يدعو لي بهيستيرية في غفلة من إخوانه؛ تعويضاً عن قمع يتعرض له حتى لا يهتف معي: يسقط يسقط حسني مبارك.