• صحافة كتبتها
  • الأوضة الزرقا
  • صالة التحرير
Home

عنّي

عمر الهادي ..صحفي مصري وُلد في ولاية مبارك الثانية. 

من أوضتي الزرقا

  • حكايات الفلوس (2)..فلا يخرج منه أبداً
Archive XML feed

تصفح

  • أرشيف
  • بحث

على تويتر..

تصانيف

اعتقال سياسي مظاهرة السفارة الصهيونية غلاء مذبحة قانا الثانية تطبيع الزقازيق عبد المنعم محمود فلسطين عمرو أديب عبد الفتاح عمر فايرفوكس عبد العزيز الرنتيسي وسط البلد لبنان الجزيرة أيوب المصري محمد مرسي فساد التوريث فتنة طائفية عبد الوهاب المسيري صحافة مظاهرات أبو علاء سموأل أبو سحلة فقهاء السوء البديل بأقلامهم أيمن نور إسلام نبيه عماد الكبير خديجة آه مصر لأ ميدان التحرير تدوين عيد الشرطة قضاء جمال مبارك نقابة الصحفيين إضراب 6 أبريل ثورجية تعديل الدستور غزة ملائكة لاظوغلي إخوان حبيب العادلي علاء الأسواني فاروق حسني تعذيب فتحي سرور قانون
more tags

User login

  • Request new password

أبو علاء

مبارك شاهد على عصره..29 عاماً بلا أحلام

asad — Fri, 2010/01/22 - 10:15pm

 

ملف  نُشر بالدستور الأسبوعي- الأربعاء 20 يناير 2010.
ملف نُشر بالدستور الأسبوعي- الأربعاء 20 يناير 2010.

 

في بدايات حكم الرئيس مبارك سألته مجلة المجلة عام 84 عن أحلامه فقال:"الأحلام دي بالليل وإحنا نايمين أما النهار فهو مخصص للشغل فقط"، وبعدها بثمانية عشر عاماً سألته مجلة أكتوبر عن أمنياته للعام الجديد في يناير 2002 فقال:"أنا لا أضيع وقتي في الأحلام وأفكر في حدود الممكن وأمنياتي محكومة بالظروف".

فهل يمكن لشعب أن يعيش ثلث قرن بلا أحلام أم كان على الرئيس أن يضيع بعضاً من وقته ووقتنا في أحلام النهار ويتحلى بقليل من الخيال؛ لأن أمة لديها حلم ما كانت لتقبل بثمانية وعشرين عاماً من "الجري في المكان"، إلا ما شاء ربي من انقلابات عنيفة تديرها حسابات المصالح ورغبات الخارج وهو ما يظهر بشكل واضح في متابعة مواقف الرئيس وتغيراتها خلال حكمه المديد.

هل تذكر أول مرة قرأت فيها حواراً صحفيا للرئيس مبارك؟

إذا كانت إجابتك على هذا السؤال بنعم فعمرك الآن أربعون عاماً على الأقل، لكن غالبية المصريين سيجيبون عن هذا السؤال بلا؛ لأنهم فتحوا أعينهم على الدنيافي ولاياته العديدة..وجوده في الحكم سابق على وجودهم في الحياة.

كيف كانت مصر في بدايات عهد مبارك وكيف تطورت مواقفه وسياساته مع الزمن؟

 بحثاً وراء هذا الماضي قررنا أن نستعين بالرئيس نفسه؛ لنحصل على رواية شبه رسمية لسير الحوادث في بر مصر طوال عهد مبارك، بلسان مبارك.

وتجنباً لمتاهات الخطب الرسمية المعدة سلفاً والتي كان التعامل معها ليصبح أمراً فوق طاقة البشر؛ لجأنا إلى أرشيف الهيئة العامة للاستعلامات الذي يضم نصوص كل الحوارات الصحفية للرئيس منذ أكتوبر 1981 وحتى الآن، وهذا يعني ما يقارب 2000 حوار ومقابلة أجراها الرئيس مع صحف وتلفزيونات داخل مصر وخارجها، قرأناها بمنظور شامل لولايات الرئيس الخمس، في محاولة لهزيمة فعل الزمن وإعادة الاعتبار للذاكرة.

نعرض هنا لتطور مواقف الرئيس مبارك مع الوقت حول مختلف القضايا في صيغة حوار صحفي ممتد لم نتدخل فيه، بل جمعنا فقط تصريحاته ومواقفه ذات الدلالة من حوارات سبق أن أجراها بالفعل، وقسمناها بحسب الموضوع مع الإشارة إلى تاريخ ومكان نشر كل تصريح.

يتحدث الرئيس مبارك وقيادات حزبه بكثير من الثقة هذه الأيام عن إنجازاتهم في تنفيذ البرنامج الانتخابي للرئيس، ويحلو لجمال مبارك أن ينتشي مزهواً بالأرقام والإحصاءات عن التقدم الذي تحقق منذ البداية في 2005..لكن من قال إن البداية كانت في 2005؟ وكيف أمكن لجماعة "الوطني" أن يسقطوا من حساب التاريخ ربع قرن من عمر هذا الشعب لم يكن فيه برنامج انتخابي ولا انتخابات من أصله؟

يراقب الناس في سائر دول العالم الرؤساء والأحزاب والسياسات خلال فترات زمنية محددة..يقيمون الإنجاز المتحقق في حياتهم خلالها ليقرروا ما إذا كانوا سينتخبون الفريق السياسي نفسه لفترة جديدة أم سيتجهون إلى أحد منافسيه، لكن ما العمل إذا شهد رئيس واحد وحزب واحد تعاقب 5 رؤساء أمريكيين و 8 رؤساء حكومات إسرائيلية، و12رئيس وزراء إيطالي، و4 مستشارين ألمان، و4 رؤساء حكومات بريطانية، و3 رؤساء فرنسيين، و3 ملوك سعوديين؟

 وفي الداخل تتعاقب الأجيال، فيذهب القدامى إلى جوار الله قبل أن يحصلوا على فرصة لتقييم الرئيس ومحاسبته، ويأتي الجدد ليجدوه في مكانه دون أن يعلموا ما الذي جاء به وما مسوغات استمراره.

صحيح أن حسابات الواقع المصري وموازين القوة فيه الآن تستبعد فكرة المحاسبة من أساسها، حتى أن إعلامياً كبيراً مقرباً من بيت الرئاسة اقترح إقرار قانون يؤمّن "الخروج الآمن" للرئيس من السلطة ويمنحه حصانة مدى الحياة بوصفه "زعيم الأمة"، لكن حديث المستقبل على هذه الأرض لا يمكن أن يكون حقيقياً وذا جدوى قبل أن نلتفت إلى الخلف قليلاً لنتأكد أننا استوعبنا حقاً دروس الماضي؛ على الأقل حتى لا نفقد ربع قرن آخر من أعمارنا ما بين قرار الرئيس الجديد بتخصيص موارد البلد خلال السنوات القادمة للبنية التحتية وبناء شبكة الصرف الصحي..وحديث الرئيس نفسه بعد 28 عاماً في مؤتمر الحزب عن الحاجة الملحة لتخصيص 30 مليار جنيه لبناء..شبكة الصرف الصحي مرة أخرى.فهل رأيتم أمة تنفق 30 عاما من تاريخها تحلم  ببناء الكباري وتجديد شبكات الصرف الصحي ثم لا تلبث أن تبدأ في بنائها من جديد وكأننا أمام أسطورة إغريقية تم تمصيرها لنستبدل صخرة سيزيف بالمشروع القومي للمجاري.

نرى في هذا الملف الوجه الآخر للرئيس مبارك، ونسمعه يتحدث كما لم يتحدث من قبل، مواقف تبدلت مع الزمن، وأخرى ظل متمسكاً بها حتى النهاية، اعتراف بهشاشة الحزب الوطني وانقسامه إلى عشرات الأحزاب إذا تخلى مبارك عن رئاسته وحديث مبالغ فيه عن أنه حزب الأغلبية الكاسحة، التوريث الذي تحدث مبارك عنه للمرة الأولى عام 89 أي عندما كان عمره جمال 26 عاماً، والقطاع العام الذي كان الضمان القوي للاقتصاد..ثم أصبح عبئاً عليه، نقابل الرئيس المُكره والمضطر لقبول الرئاسة خوفاً من "هياج" الناس إذا تنحى..الذي يعلن طول الوقت رغبته في الراحة لكنه شبّه بعدها من قالوا له كفاية بالأراجوزات.

نرى كيف كان موقف الرئيس واضحاً ضد التعددية وحرية إنشاء الأحزاب؛ لأنها ستمزق البلد وتنهي نظام "حزب الأغلبية"، ازدراء معلن للآخر من مبارك الذي يقول ببساطة إنه لا يقرأ صحف معارضيه وامتنع عن لقائهم بسبب "فظاظتهم"، ومفهوم جديد للديمقراطية يرى تطبيقها الأمثل في السماح بمعارضة إنشاء الكباري، رفض واضح لقانون مكافحة الإرهاب الذي –ويا للعجب- سيحول الطواريء الاستثنائية الكريهة إلى وضع دائم.

 نطالع اعتراف الرئيس عام 93 بضلوع جمال مبارك في عمليات جرت لشراء ديون مصر وإعادة بيعها، ومن الطريف أن هذا الحوار أشار إليه مجدي أحمد حسين –أمين عام حزب العمل المجمد، المحبوس حالياً بعد محاكمة عسكرية- في أحد مقالاته، لكننا لم نجد أثراً لهذا الحوار في أرشيف الهيئة العامة للاستعلامات التي يبدو أنها أخفته عمداً؛ لأن كلام الرئيس كان خاصاً بمكرم محمد أحمد ونُشر خطأ-بحسب رواية مجدي حسين- لكننا وجدنا نسخة من الحوار في أرشيف المجلس الأعلى للصحافة.

نشاهد الرئيس الذي ينفق حسب قدراته المحدودة وأبنائه الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، الزوجة التي لا تنشر صورها، علاء الذي يزرع قطعة أرض، وجمال الذي يكافح في الخارج ويخشى من العودة حتى لا يقول له أحد أنت ابن الرئيس.ثم لا تلبث أن تصدمنا الأحداث بعائلة تملأ الآفاق بتحركاتها في كل مجالات البيزنس، وأنشطة عامة ومشاريع اجتماعية تعزز حلماً بملكية جديدة..تتبخر أحاديث الماضي لتعود سيرة السيدة الأولى التي تشارك بنصيب وافر في إدارة البلاد وتتصدر صورها وأخبارها الصفحات الأولى والأحداث بعدما خرجت "المدام" من البيت لتصبح الهانم على الطريقة المباركية..فهل هو فعل الزمن أم فعل المصالح أم هذا وذاك وخلافه أيضا؟

نتابع أيضاً تطور موقف الرئيس من تعديل المادة 77 التي تحدث عن حماسه لتغييرها في البداية، وانتهى إلى القول بأنه لا يجب حرمان الشعب من رئيس يريدون استمراره، إصراره على الاستفتاء ورفض الانتخاب المباشر ثم اعترافه في 2005 بأن الشعب المصري لم يختر رئيسه أبداً، موقفه القديم من تخصيص كوتة للمرأة في مجلس الشعب الأمر الذي اعتبره إخلالا بتكافؤ الفرص ومخالفة للدستور، وها نحن نشهد نهاية العام الجاري أول انتخابات تخصص فيها مقاعد للمرأة. وسواها من المواقف في قضايا أثرت على حياة كل مصري، ورغم أن الرئيس يؤكد دوماً على عشقه للاستقرار الأبدي ورفضه للتغيير إلا أن كل شيء تقريباً قد تغير، اللهم إلا موقفه من المعارضة و رفضه لتداول السلطة.

 بعد 28 عاماً من "دفع عجلة التنمية" وخطط "الإصلاح الاقتصادي" استخدم الرئيس في مؤتمر الحزب الوطني الأخير عبارة "الأغلبية الساحقة لشعبنا من الفقراء"..شكراً على التسليم بالأمر الواقع..ولكن ألم يحن الوقت للاعتراف بأن مصر تستحق حكاماً أفضل؟

 ربما كان أمراً محموداَ أن يراجع المرء مواقفه ويطور أفكاره بين الحين والآخر..لكن غير المقبول أن تتحول الشعوب إلى فئران تجارب يقرر مصيرها مزاج الحاكم وهواه، يعبر بهم من اليسار إلى اليمين وبالعكس دون أن يقدم أي تفسير أو يطلب تفويضاً جديداً في الحالتين، ودون أن يفسح الطريق لسواه إذا ثبت خطأ أفكاره..فهو رجل الاشتراكية وخبير السوق الحرة..زعيم الحزب الذي يحتكر السلطة وداعية الحريات..المترفع عن الحكم والباقي حتى آخر نفس..ضد الطواريء ومع الطواريء..يرفض قانون الإرهاب ثم يضعه جزءا أساسيا في برنامجه ..يحقر المطالبين بكوتة للمرأة ثم لا يلبث أن يطالب بها ويقرها..يؤيد الاستفتاء ويقول شعراً في الانتخاب المباشر معلنا أن على الشعب أن يختار رئيسه للمرة الأولى..المهم أن يبقى الكرسي وكفى.

 

 

 

 

 

 

 الملف على موقع الدستور

 

 

  • أبو علاء
  • الدستور
  • صحافة كتبتها
  • 1 comment

جوجل يكشف الفرق بين البرادعي ومبارك في عيون الناس

asad — Thu, 2009/12/24 - 7:34pm

 

 

 

قريباً على مدونة أسد..عودة الشعب المصري

 

  • أبو علاء
  • البرادعي
  • 5 comments

مبروك للشعب البلغاري..Hard Luck أبو علاء

asad — Wed, 2009/09/23 - 2:37am

 

هزيمة مرشح حسني مبارك انتصار للشعوب الحرة
هزيمة مرشح حسني مبارك انتصار للشعوب الحرة

 

أتقدم للشعب البلغاري الصديق وللإنسانية جمعاء بالتهنئة على فشل مرشح النظام المصري في الوصول إلى رئاسة منظمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وأتمنى التوفيق للسيدة إيرينا بوكوفا في مهمتها.

كان على حسني مبارك أن ينتهي من دفع التعويضات لآلاف الحاصلين على أحكام لصالحهم في قضايا التعذيب أولاً قبل أن يطمع في إرسال الغلام المدلل ليدير ثقافة العالم في باريس. وإنت كنت آمل في أن يكون ترشيح فاروق حسني لليونسكو محاولة من أبي علاء لتأمين مصير فتاه الأثيره قبل أن يترك السلطة بعد أن قضى الوزير الفنان 22 عاماً بصحبة الرئيس الإنسان.والعشرة ما تهونش على العجل في بطن أمه.

أرجو من أبو علاء أن لا يقوم بترشيح الفاسدين والفشلة لتمثيل بلادي في المحافل الدولية مرة أخرى لأن سمعة مصر مش ناقصة، وأطفال الشوارع أولى بفلوس الدعاية والتلميع، والإنسانية ليست في حاجة إلى مزيد من العذاب، وأتوسل إليه أن يقبل استقالة فاروق حسني التي وعد بتقديمها حال فشله، وأن يتبع ذلك باستقالته هو شخصيا من رئاسة البلاد التي بدأ في حكمها قبل مولدي بسبع سنوات.

بلغاريا  جمهورية برلمانية، يتم انتخاب الرئيس فيها مباشرة كل خمس سنوات، له الحق في تمديد رئاسته مرة واحدة. الرئيس هو أعلى سلطة سياسية في البلاد وهو قائد القوات المسلحة، البرلمان له الحق في الإعتراض على قرارات الرئيس عند حصوله على الأغلبية. يتم تسمية رئيس الوزراء من قبل رئيس الدولة، اعتمادا على نتائج الانتخابات النيابية.

السلام الوطني البلغاري:

 

  • أبو علاء
  • اليونسكو
  • بلغاريا
  • فاروق حسني
  • 5 comments

الإخوان المسلمون..وهاري بوتر!

asad — Tue, 2008/12/30 - 11:40pm

 

"اسكت".."من وصايا الإمام البنا عدم تجريح الأشخاص والهيئات".."دي شتيمة والنبي صلى الله عليه وسلم كان حسن الخلق"..

بسراويلهم القصيرة ولحاهم نصف النابتة و قاماتهم شبه المنحنية بفعل الحياء الأتوماتيكي ترتسم على وجوههم أنصاف الابتسامات التي يتسلمونها مع كتالوج "الداعية النموذجي" ..وقف عناصر جماعة الإخوان المسلمين ينهرونني بالعبارات أعلاه لأرتدع عن الهتاف "يسقط يسقط حسني مبارك".

كان هذا يوم الاثنين الماضي، و كنا أمام نقابة الصحفيين في وقفة احتجاجية على ما يجري في غزة وتواطؤ النظام المصري مع الصهاينة، شارك فيها آلاف المتظاهرين من كل القوى الوطنية-وإن كان الإخوان أكثر عدداً بطبيعة الحال-، تناوب على الميكروفون متحدثون كثر وتعددت الهتافات التي رددها الجميع معاً، إلا هتافاً واحداً أبى الإخوان المسلمون تدنيس ألسنتهم به..يسقط يسقط حسني مبارك.

في فم الجماعة ماء، لم يكتف الإخوان بالصمت المريب بل حاولوا إسكات غيرهم عن ذكر مبارك صراحة بسوء، ما إن يتعرض له متحدث حتى يبدؤوا التشويش و"الغلوشة":الله أكبر ولله الحمد!

وأنىّ لصيحة التكبير أن تكون أداة يُهادَن بها الظَلمة وتُستر بها عورات أنصاف المواقف.

كنت قد اتخذت موقعا بين غابة من الإخوة لشدة الزحام وتفرق المتظاهرين في كتل كبيرة على جانبي شارع عبد الخالق ثروت، وكلما هتف هاتف من الجهة المقابلة بسقوط مبارك يحاول الإخوان منعي من الترديد معه، في البداية بالأمر المباشر "اسكت" و عندما صرخت في وجوههم أنني لن أسكت وليس لأحد سلطان عليّ، بدؤوا يحاولون مجادلتي لأقتنع وكانت المصيبة في المنطق الذي تكلموا به وليتهم سكتوا.

كنت لأتفهم أن هذا قرار تنظيمي من الجماعة لأي سبب أو مواءمة سياسية يرونها، وحينها يكون على أعضاء الجماعة الالتزام بذلك ولا شأن لهم بي، لكن القوم جادلوني من منطلق كوني مسلماً وكيف أن الهتاف بسقوط مبارك يتعارض مع هدي الإسلام وأخلاقه؛ فإحدى وصايا الإمام البنا-رحمه الله- تنص على عدم "تجريح الأشخاص والهيئات" كما أن "يسقط هذه ليست شعاراً سياسياً بل شتيمة وليس من أخلاق المسلمين الشتائم"، قال لي أحدهم جئنا من أجل فك الحصار عن غزة وليس لهذا، أسأله:ومن يحاصر غزة؟ فيسكت، رابع أو خامس قال لي إنما جئنا لنقول له اتق الله فينا! قلت له هذا طاغية لم يرقب فينا إلاً ولا ذمة طوال 27 عاماً ولا زلتم تلتمسون منه تقوى الله؟ سكت وقال هذا ما عندي، وعندها التفت أحمقهم ونظر إليّ بتعالٍ مقرف وقال :"النبي صلى الله عليه وسلم كان حسن الخلق".

أحدهم كان يبدو في مرتبة تنظيمية أعلى من أصحابه حاول تلطيف الأجواء فقال لي إنه سعيد بوقوفنا معاً رغم الاختلاف وإن من حقي أن أقول ما أشاء، وعندما تحدث النائب البلتاجي –أمين عام الكتلة البرلمانية للإخوان- اجتهد في أن يبدو جريئاً وذا موقف حماسي فهتف "إنت معانا ولا علينا؟"، حينها خاطبني الإخواني الأنيق وعلى وجهه ابتسامة النصر:"مش شايف حاجة إيجابية؟" قلت له إنني جئت لأعلن موقفاً واضحاً مما يجري في غزة ومبارك المتواطيء ولم آت لأطرح "تساؤلات" مستخدماً الكناية والتورية.

هذا عن منطقهم الكارثي في إسكاتي، أما عن منطق صمتهم هم فلا أحسب أن ما قالوه يمت بصلة للأسباب الحقيقية، فلو نطق أحد قادتهم بسب أبي مبارك وأمه ما ترددوا لحظة واحدة في الهتاف خلفه، الأمر عند الجماعة أعمق بكثير من عفة اللسان و قشور الأخلاق.

هل يغضب البعض إذا قلت إن جماعة الإخوان المسلمين في مصر أدمنت حال الاستضعاف واستمرأت وضعية الابتلاء حتى أصبح المكون الأكبر لأدبيات الجماعة وفكر أجيالها يدور حول مفاهيم الصبر والاحتساب وتلقي الأذى وإدارة الخد الأيسر-والقفا والمؤخرة- إن لزم الأمر؟

الرأي عندي أن تاريخ الجماعة مع العصف والبطش السلطوي الذي تعرضت له منذ اغتيال الإمام حسن البنا قد أسهم في هذا، وأعتقد أن تنكيل عبد الناصر بالإخوان نجح في نزع جينات المواجهة والحسم من جسد الجماعة؛ فلم تعد قادرة على خوض أية معركة حقيقية أو الأخذ بزمام المبادرة، وقضت نصف قرن بعدها تنفخ في الزبادي.

عقود طويلة مرّت لم تحسم خلالها الجماعة موقفاً من أي شيء، تقول كلاماً كثيراً جداً، لكن إذا حاولت الإمساك بشيء واضح أو اتجاه صريح راغت منك الجماعة كما الزئبق، ما شكل الدولة التي يريدها الإخوان؟ ما موقفهم من النظام؟ يريدون الإصلاح أم التغيير؟ سياستهم الاقتصادية؟ المرأة؟ الأقباط؟ القوى السياسية الأخرى؟ العلاقات مع إسرائيل؟ دعوة أم سياسة؟ جماعة أم حزب؟

عشرات الأسئلة تُطرح كل يوم وتجيب عنها الجماعة بضبابية مراوغة، تعمق التوجس المجتمعي تجاهها وتنذر بالأسوأ.لكن هل يتعمد الإخوان إخفاء مواقفهم الحقيقية؟

الإجابة الأرجح بالنسبة لي هي:لا.

الإخوان لا يخفون مواقفهم الحقيقية من هذه القضايا، الإخوان لا يملكون مثل هذه المواقف أصلاً!

ورث الإخوان مفاهيم إسلامية عامة وقديمة، استخدموها في جمع الأتباع والأنصار استجابة لحاجة مجتمعية في بدايات القرن العشرين، وأضفى الإمام الشهيد حسن البنا -رحمه الله- على هذه المفاهيم من رونقه الذاتي و خلاصة روحه وفلسفته الشخصية ما جعل لأدبيات الجماعة طابعاً مميزاً..وهنا انتهت القصة.

لم يتطور الإخوان بعد هذه النقطة قيد أنملة، وإن كان العشرات من مفكريهم في مصر والشام والعراق والمغرب العربي قد أنتجوا تجارب فكرية أكثر تعقيداً وتطوراً،وتبايناً في الوقت نفسه، إلا أن هذه الاجتهادات بقيت تحفاً ونفائس تحتفظ بها الجماعة في الصالون..تفاخر بها الضيوف و الإسلاميين الآخرين، ولم تحاول تفعيلها أو الاستفادة منها في صياغة برامج تفصيلية تنحاز إلى خيارات واضحة، فيما ظل مطبخ الإخوان في القاهرة يقدم للأجيال الجديدة خلطة الإمام البنا السحرية، التي تتمتع بالعمومية والبساطة والفعالية، بالقدر الذي يحوّل الانتماء للإسلام في نفوس الشباب إلى انتماء للجماعة؛ وهنا تسهل قيادتهم دون مشقة، وتوجيههم إلى أي وجهة دون أن يطالبوا بتفاصيل أو تفسيرات، أو خطط بعيدة المدى لا يملكها قادة الجماعة.

وما كانت الجماعة لتستمر كل هذا الوقت دون إنتاج حيل دفاعية تتمتع بحد أدنى من الكفاءة اللازمة لإقناع المناصرين الجدد بجدوى ما يفعلونه، وأن هناك-بخلاف الجنة- ثمرة دنيوية تنتظرهم في النهاية؛ فظهرت مفاهيم "تربية الشعب"! و "مصلحة الدعوة" و "الإصلاح التدريجي" و "المشاركة لا المغالبة"، لكن هل يصدق الإخوان مع أنفسهم يوماً ويحددوا متى سنتنتهي هذه الصيغ النصفية الخجولة؟ متى يصبح الوضع ملائماً لخطوة فعالة من قبيل فرض إرادتهم السياسية على النظام في أي معركة أو السعي لتغيير قواعد لعبته السياسية التي يقبلون بها صاغرين-على ديناصوريتهم-؟

لقد عاشت جماعة الإخوان المسلمين ثمانين سنة، كانوا خلالها يألمون ويألمون ويألمون..دون أن يؤلموا نظاماً عشر معشار ألمهم أو يجعلوه يدفع الحد الأدنى من الثمن السياسي للتنكيل بهم وانتهاكهم، يكبلون أنفسهم بالكثير من الحسابات حتى دون طلب، يقدمون تنازلات إستباقية إتقاءاً لشر أسطوري غامض يتوقعونه كل لحظة ويضبطون ساعاتهم عليه فيما يشبه هوساً مرضياً استولى عليهم منذ منتصف القرن الماضي.

أعزائي الإخوان المسلمين: مفاجأة!

الأسوأ يحدث لكم فعلاً، لا يوجد ما هو أكثر رعباً، أنتم أسرى خوف غير مبرر، دابة الأرض أكلت الأنظمة واحداً تلو الآخر أمام أعينكم؛ فعلام تلبثون في العذاب المهين؟

مبارك لا يملك أياً من تعاويذ هاري بوتر، ولن يخرج في أي لحظة عصا سحرية ويحولكم إلى ضفادع وفئران حقول، إنه يفعل بكم كل ما يستطيع فعله وبأقصى قوته، حتى بدون أن ترتكبوا أي خطأ ستكونون عرضة للعقاب؛ ستدفعون إجبارياً ثمن كثرتكم و ضريبة أنكم بديل مطروح، إنه يطأ كل فرد منكم بشكل شخصي، لا ينقضي عام على أحدكم بدون سجن، يزوّر الانتخابات ضدكم، يعذّبكم،  يحاصركم ويضيّق عليكم في كل ميدان، يصادر أموالكم ويغلق شركاتكم ومؤسساتكم، نائب مرشدكم ومهندس تنظيمكم و نصف قادتكم ملقون في السجن بعد محاكمة عسكرية، ما تظنونه  فاعلاً بكم أكثر من هذا؟ الأمر الوحيد الباقي هو مضاجعة زوجاتكم ومبارك لن يفعل هذا على أية حال.

بعد أحداث غزة الأخيرة أردتم التعبير عن موقفكم فنظمتم المظاهرات الاحتجاجية بالتنسيق مع الأمن!

نعم بالتنسيق مع الأمن حول الأماكن والأعداد والتوقيتات وربما الهتافات أيضاً، وليخبرني أحد أن جحافل الأمن المركزي كانت لتفسح الطريق-بدون اتفاق مسبق- أمام خمسة آلاف إخواني ليتحركوا في وسط القاهرة بمجرد إعلان قادتهم انتهاء الفعالية كما في الصور؟

377.jpg
377.jpg

 

366.jpg
366.jpg

 

تنسيق الإخوان مع النظام هنا ليس نابعاً من تواطؤ أو خيانة، كما جرت عادة المعارضين مع السلطات، الإخوان ينسقون خوفاً واعتقاداً بأن هذا يمكن أن يوفر لهم الحماية من التنكيل الأمني أو الكارثة الأسطورية التي يترقبونها، ولكن ماذا حدث اليوم الثلاثاء؟ لقد اعتقلت قوات الأمن عشرات الإخوان المسلمين في شارع القصر العيني حيث كانت الجماعة تعتزم تنظيم احتجاج على العدوان الصهيوني، فماذا تغير بين الاثنين و الثلاثاء؟

كل ما حصل أن مزاج حسني مبارك تعكر اليوم فخرج مظهراً ضيقه من الحملة ضد موقفه وأعلن أنه لن يستجيب للمطالبات بفتح معبر رفح، فلم يجد النظام أسهل ولا أرخص منكم ليمارس عليكم مظاهر سيادته!

غنيمة مجانية ورسالة سهلة إلى باقي الأطراف يعلم أنه لن يدفع شيئاً في مقابلها، فماذا استفدتم من التنسيق مع الأمن، ورفض اتجاه باقي القوى لتحريك المسيرات في الشوراع بدلاً من "الوقفات"، ومنع الناس من الهتاف بسقوط مبارك؟

متى ترفعون الغمامة عن أعينكم وتتوقفون عن الدوران في الساقية التي ربطتم أنفسكم إليها؟ متى تجعلون النظام يدفع ثمن إيذائكم؟

 قل هذا لأي إخواني وسيتهمك فوراً بالدعوة إلى العنف، كأن الله خلق العنف والاستسلام وبينهما فراغ! في السياسة ملايين الحيل والتكتيكات والأدوات لمواجهة الأنظمة الديكتاتورية أيها الإخوة، أقله أنهوا حالة اللاحسم داخل جماعتكم، اجلسوا مع شبابكم خوضوا نقاشاً حقيقياً ومنتجاً، انحازوا إلى خيارات أكثر وضوحاً ومدنية واحتراماً للآخر، قدموا للناس برامج تفصيلية أياً تكن، أضيئوا غرفكم المظلمة، أفكاركم ليست عورة إلا إذا جعلتموها كذلك وأمعنتم في التخفي والسرية التي تخيف الناس ولا تفلح في حجب شيء عن أجهزة النظام.

 تقدموا إلى المجتمع ..احتموا به وواجهوه بكل الحقائق واحترموا موقفه مما أنتم عليه.واجهوا النظام بشجاعة.. انتزعوا منه حقكم في المشاركة بقدر حجمكم في هذا البلد، إن لم يفعل قادة جيل الوسط هذا سريعاً فإن جيلاً من الشباب بدأ يتململ ولن يصبر كثيراً على تحميله تبعات هزائم تاريخية لم يشارك في صنعها، أحد هؤلاء عانقني وقبلني وأخذ يدعو لي بهيستيرية في غفلة من إخوانه؛ تعويضاً عن قمع يتعرض له حتى لا يهتف معي: يسقط يسقط حسني مبارك.

 

 

  • أبو علاء
  • إخوان
  • ثورجية
  • فلسطين
  • مظاهرات
  • 20 comments

إسرائيل تعلن الحرب على غزة من القاهرة

asad — Sun, 2008/12/28 - 12:27am

للتاريخ ليس أكثر..

هذا ما جرى بين 25 و 27 ديسمبر 2008، تدور الأحداث بين القاهرة وغزة وتل أبيب في العام السابع والعشرين من حكم الرئيس المصري حسني مبارك-قائد الضربة الجوية-.

 

 

25 ديسمبر: مبارك مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية ورئيسة الحكومة القادمة تسيبي ليفني في اجتماع بالقاهرة
25 ديسمبر: مبارك مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية ورئيسة الحكومة القادمة تسيبي ليفني في اجتماع بالقاهرة
25 ديسمبر: ليفني مع أحمد أبو الغيط في مؤتمر صحفي
25 ديسمبر: ليفني مع أحمد أبو الغيط في مؤتمر صحفي
أبو الغيط يودع وزيرة الخارجية الصهيونية بلمسة حنية..
أبو الغيط يودع وزيرة الخارجية الصهيونية بلمسة حنية..
ليفني "تهدد غزة" بعد لقائها بمبارك..
ليفني "تهدد غزة" بعد لقائها بمبارك..
النظام المصري يرسل تطمينات للفلسطينيين ويدخل إلى القطاع عربات دقيق ومساعدات من الهلال الأحمر المصري بالتنسيق مع إسرائيل،والصورة لصحيفة الأخبار الحكومية صبيحة العدوان
النظام المصري يرسل تطمينات للفلسطينيين ويدخل إلى القطاع عربات دقيق ومساعدات من الهلال الأحمر المصري بالتنسيق مع إسرائيل،والصورة لصحيفة الأخبار الحكومية صبيحة العدوان
27 ديسمبر: آثار الاستجابة الإسرائيلية السريعة للمطالب المصرية..مجزرة في غزرة تسقط 200 شهيد و مئات الجرحى
27 ديسمبر: آثار الاستجابة الإسرائيلية السريعة للمطالب المصرية..مجزرة في غزرة تسقط 200 شهيد و مئات الجرحى
مصر شاركت في خطة خداع إسرائيلية لضرب غزة بشكل مفاجيء
مصر شاركت في خطة خداع إسرائيلية لضرب غزة بشكل مفاجيء
وليفني في تل أبيب مع رئيس الوزراء ووزير الدفاع: ما جرى ليس إلا بداية..
وليفني في تل أبيب مع رئيس الوزراء ووزير الدفاع: ما جرى ليس إلا بداية..
  • أبو علاء
  • تطبيع
  • خيانة
  • غزة
  • فلسطين
  • 8 comments

3 سنوات ولاية خامسة ..مبارك وعد بنزاهة الانتخابات فألغى الإشراف القضائي عليها

asad — Wed, 2008/09/17 - 2:16am

 

  • أبو علاء
  • البديل
  • تعديل الدستور
  • تعذيب
  • صحافة كتبتها
  • قانون
  • قضاء
  • Add new comment

المشير أبو غزالة ..قدر مصر الذي لم يأتِ

asad — Mon, 2008/09/08 - 7:17am

 

 


 
 
عمر الهادي
 
توفي مساء أمس الأول المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة، وزير الدفاع المصري السابق، بمستشفى الجلاء العسكري عن ثمانية وسبعين عاماً، بعد تدهور حالته الصحية حيث كان يعالج من سرطان الحنجرة، وشيّع إلى مثواه الأخير في جنازة عسكرية.
 
لم تزِد التغطيات الرسمية المقتضبة في وسائل الإعلام الحكومية عن هذا المضمون، نبأ قصير عن وفاة وزير سابق، لا ينبيء بما كان عليه دور الرجل في الدولة المصرية حقاً، وما آل إليه بعد سنوات من حكم مبارك، الذي كان أبوغزالة – وحتى وفاته- أبرز منافس له من "جيل أكتوبر"، الحرب التي لا يملك مبارك من الشرعية إلا بقدر مشاركته في صنعها.
 
ولد الراحل في فبراير 1930 بقرية "زهور الأمراء" التابعة لمركز الدلنجات بمحافظة البحيرة، التحق بالكلية الحربية وتخرج فيها عام 1949، حصل على إجازة القادة للتشكيلات المدفعية من أكاديمية ستالين بالاتحاد السوفيتى،وهو أيضا خريج أكاديمية ناصر العسكرية العليا بالقاهرة,كما حصل على درجة بكالوريوس التجارة وماجستير إدارة الأعمال من جامعة القاهرة، وله مؤلفات عديدة في العلوم العسكرية.
 
اشترك أبو غزالة فى ثورة 23 يوليو، حيث كان من أصغر الضباطالأحرار،كما خاض حرب فلسطين 1948 وهو ما يزال طالبا بالكلية الحربية، وشارك بأداء متميز فى صد العدوان الثلاثي، وقاد مدفعية الجيش الثاني الميداني في حرب اكتوبر عام 1973، ثم ترقى في المواقع القيادية العسكرية، حتى عينه الرئيس الراحل أنور السادات -قبيل اغتياله عام 1981- وزيرًا للدفاع والإنتاج الحربي وقائدًا عامًا للقوات المسلحة، وبعد وصول مبارك إلى الحكم، أصبح أبو غزالة نائبًا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرًا للدفاع والإنتاج الحربي وقائدًا عامًا للقوات المسلحة حتى عام 1989.
 
وما بين عامي 1981 و 1989 اتسمت العلاقة بين الرجلين –أبو غزالة ومبارك- بالتوتر الشديد، فأبو غزالة الذي كان رسمياً وزيراً للدفاع ،شغل فعلياً موقع الرجل الثاني في الدولة بما له من نفوذ وشعبية في الشارع بين المدنيين، وفي الجيش المصري بين جنوده الذين لعب معهم كرة القدم ولم يتعال عليهم، فأحبوه وأحبه المصريون كما لم يحبوا أحداً في السلطة من قبل، ووجد الرئيس مبارك نفسه في موضع مقارنة دائمة مع المشير أبو غزالة وشعبيته المتزايدة، رغم أن الفرق في السن بينهما عامان فقط وكلاهما درس في الاتحاد السوفييتي و تولى مناصب قيادية في الجيش المصري، شاركا معاً في حرب أكتوبر وكانا إلى جوار الرئيس السادات بعدها واشتركا في إدارة ملف المعونة العسكرية الأمريكية عندما كان مبارك نائباً للرئيس وأبو غزالة ملحقاً عسكرياً في واشنطن.
 
 
 ويبدو أن طبيعة الرئيس مبارك الريفية الحذرة فرضت عليه احتمال هذا الوضع لسنوات في بداية حكمه، حيث كان أبو غزالة - شريكه الإجباري في السلطة- يستقبل رؤساء وسفراء أجانب و يدير جانباً من السياسة المصرية في أهم الملفات الإقليمية وقتها، ويصرح لوسائل الإعلام حول الموقف من مختلف القضايا العسكرية وغير العسكرية، ويسافر إلى الخارج لعقد مباحثات ومفاوضات مع دول العالم باسم مصر، مما جعل مبارك يضيق ذرعاً بصديقه القديم ويقرر الإطاحة به وإقالته من منصبه كوزير للدفاع في أبريل عام 1989 وتعيينه في منصب شرفي باسم مساعد رئيس الجمهورية، وهي الواقعة التي تعددت الروايات بشأن سببها المباشر، ولا يزال المصريون حتى الآن يتناقلون قصصا مختلفة حول القشة الذي قصمت ظهر احتمال الرئيس وعجلت بإبعاد أبو غزالة الذي لم يقم بأي دور سياسي منذ ذلك الحين، وحرص مبارك بعدها على حصر دور القوات المسلحة في مهمة الدفاع عن الوطن ضد الخطر الخارجي، واعتمد سياسة الدفع بقادتها بعد تقاعدهم إلى مناصب المحافظين ورؤساء مجالس المدن والهيئات الحكومية.
 
وتتجه التفسيرات غير المؤكدة إجمالاً إلى مناحي شتى، فهناك من يرى أن مبارك خشي من دعم أمريكي مزعوم لأبو غزالة كبديل له، وثمة رؤية معاكسة تعزو إبعاد أبو غزالة إلى استجابة مبارك لطلب من الرئيس بوش الأب بإبعاد الرجل القوي لأنه "ليس رجلنا..ومن الأفضل أن يترك منصبه فى أسرع وقت"، مروراً بغضب مبارك من برنامج طموح لتطوير الصواريخ المصرية أدخله أبو غزالة من العراق دون علم الرئيس..ولم يستبعد المصريون تفسيرات من نوع "غيرة" مبارك لأنه حصل في أحد الاحتفالات على ثلاثين ثانية من التصفيق بينما وقف الناس يصفقون لغريمه أبو غزالة أربع دقائق متواصلة !
 
الثابت في الأمر أن أبو غزالة ظل حلما يراود المصريين كلما رأوا المزيد من نتائج حكم مبارك، وأن اسم المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة ظل مطروحاً حتى آخر انتخابات رئاسية جرت عام 2005 حيث ترددت بقوة أنباء عن عزم الراحل ترشيح نفسه لفترة انتقالية، مدعوماً بقوى المعارضة والمغضوب عليهم داخل "الوطني"، قبل أن تتدخل الرئاسة أو أطراف مقربة منها "لإقناعه بالعدول عن موقفه"، وحتى الآن هناك من يبحث عن قدر آخر كان يمكن أن يتحقق لو أن الراحل أبو غزالة غيّر إجابته حين سأله رئيس الحكومة فؤاد محيى الدين – بعد اغتيال الرئيس السادات- :"يا أفندم لا يوجد الآن غيرك أنت والأخ مبارك؟" ليجيب أبو غزالة –بدافع الإحراج على ما يبدو- :"الأخ مبارك".
 
الثابت أيضاً أن الراحل آثر الصمت و لم يتكلم منذ عزله أبداً في هذا الشأن، رغم محاولات إقصائه من ذاكرة المصريين و تسويقه كرجل منحاز لأمريكا أو حتى ربط اسمه بقضية "لوسي أرتين"، والمؤكد أن الرئيس مبارك نفى حينها – وسينفي الآن- أي أصل لقصة الصراع بينه وبين أبو غزالة، كما فعل في حوار مع "الصياد" اللبنانية عام 1986 حين قال: "هذا كلام فارغ ..وأنا أسمعه.. من قال إنني لا أسمع به .. أسمعه واضحك .. مصر دولة لها مؤسساتها ..أنا الذيأصدر الأمر للجيش وفي الخارج يقولون خلافات، طبعا يزيدون في الخلافاتويقولون إنها عميقة بين الرئيس ووزير دفاعه المشير..لكن الكلام دهكله ماباكلش منه حتي لو كتبوا كل يوم عشر صفحات"، أو كما قال قبلها في حوار مع التضامن اللندنية عام 1983 :"المشير أبو غزالة هو أحد ابطال حرب أكتوبر وهو وزير الدفاع وليس عليه أي غبار"، ويمكنك توقع حقيقة ما آلت إليه العلاقة بين الرجلين فعلاً عندما تقرأ في الحوار نفسه أن الرئيس "متشدد في التعامل مع أولاده لحساب الموقع العامالذي يشغله ..إلى الحد الذي لايعرف فيه أحد حتى أسماءهم"، وهو ما فسره مبارك بـ"أننا أسرة محافظة لا نحب الدعاية".
 

 

  • أبو علاء
  • البديل
  • صحافة كتبتها
  • عبد الحليم أبو غزالة
  • 1 comment
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • next ›
  • last »
Syndicate content

أحداث قادمة

  • No upcoming events available
Add to iCalendar
more

الأكثر قراءة

Today's:

  • رجل برج الحمل
  • الله أكبر .. 3 سنوات سجناً لإسلام نبيه
  • مدونون من أجل الإرهاب- البيان رقم "1": الحرية للعميد ميت

Last viewed:

  • مبروك للشعب البلغاري..Hard Luck أبو علاء
  • المشير أبو غزالة ..قدر مصر الذي لم يأتِ
  • عاجل : أنباء عن تعرض الحاج لوعكة صحية

لافتات

نريد قضاء مصريا مستقلا

لا للتعذيب

Powered by Drupal, an open source content management system

Syndicate content
  • صحافة كتبتها
  • الأوضة الزرقا
  • صالة التحرير